عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

447

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى كلام مستأنف . ويجوز أن يكون مرتبطا بما قبله ، على معنى : ولكل قوم هاد ، فسّره فقال : اللَّهُ ثم ابتدأ فقال : يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى من علقة أو مضغة ، ذكر أو أنثى ، تام أو ناقص ، حسن أو قبيح ، إلى غير ذلك من أحوال الحمل . وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ تقول : غاض الماء وغضته أنا « 1 » ، ومنه : وَغِيضَ الْماءُ [ هود : 44 ] ولا ثالث لهما في القرآن . فعلى هذا : يجوز أن يكون الفعل متعديا . والمعنى : وما تغيضه الأرحام ، أي : تنقصه ، وَما تَزْدادُ ه من عدد الولد ، فإن الأرحام تشتمل على واحد ، وتشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة . قال الزمخشري « 2 » : روي أن شريكا كان رابع أربعة في بطن أمه . قلت : وقد رأيت بالموصل شابا تام الخلقة رابع أربعة في بطن أمه ، وكان أبوه رجلا مشهورا في الموصل بعلم الأدب [ يقال ] « 3 » له : عمر العنسيفي ، رأيته أيضا ولم أجالسه . وذكر الماوردي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب رحمه اللّه في فرائض كتابه « 4 » قال : أخبرني رجل ورد عليّ من اليمن طالبا للعلم - وكان من أهل الدين والفضل - : أن امرأة باليمن وضعت حملا كالكرش ، فظنّ أن لا ولد فيه ، فألقي

--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : غيض ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 485 ) . ( 3 ) في الأصل : يقا . والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) الحاوي الكبير للماوردي ( 8 / 472 - 473 ) .